السرخسي

416

شرح السير الكبير

فإذا خرج عشرة معا فكل واحد منهم في صورة من سلطة المسلمون على الخروج ، ولو خرج وحده كان آمنا . فخروج غيره معه لا يبطل ما أوجب له المسلمون من الأمان . ألا ترى أنهم لو قالوا : إن فتح رجل منكم الباب فهو آمن فوثب عشرة منهم ففتحوه معا كانوا آمنين . لان كل واحد منهم لو فتحه وحده كان آمنا ، فلا يبطل أمانه بفتح الغير معه . 577 - ولو قال : إن خرج رجل منكم إلينا لنراوضه على الصلح فهو آمن . فخرج رجل ، ثم تبعه آخر ، ثم آخر . فإن كان الأول صار في منعتنا قبل خروج الآخرين فالثاني والثالث فئ للمسلمين . لان حكم الأمان تعين في الأول حين صار في منعتنا وحده ، ثم خرج الثاني والثالث بغير أمان ، فان النكرة في موضع الاثبات يخص . فبعد ما تعين الأول له لا يمس الثاني والثالث . وإن لم يصل الأول إلى منعتنا حتى لحقه صاحباه فهذا وخروجهم معا سواء . لان المنصوص عليه خروجه إلينا . وإنما يتم ذلك بوصوله إلى منعتنا ، فقبل ذلك لم يتعين الأمان في الأول ، فكان هذا وخروجهم معا سواء . ألا ترى أن الأول لو رجع قبل أن يصل إلى منعتنا ثم خرج الآخر كان آمنا إذا وصل إلى منعتنا . ولو وصل الأول إلى منعتنا ثم مات أو رجع فخرج الآخر كان فيئا .